السيد مصطفى الخميني
180
تفسير القرآن الكريم
البشر نهاية الاهتمام ، بإرسال الرسل وإنزال الكتب وتحمل رسوله المصائب والبلايا والمتصبر في ذات الله سنين كثيرة ؟ ! فكيف تكفرون ولا تذعنون إذعانا لا باللسان والألفاظ ، ولا بالعلم والعقل ، بل بالقلب والروح ؟ ! وكيف لا تؤمنون بهذا الإله الخلاق القادر العالم الذي يقلبكم مرارا من الموت إلى الحياة ، ليصير وجودكم كاملا حيا باقيا بالحياة الطيبة الأبدية ، وباقيا وبالبقاء الشامخ السرمدي ، والذي يراعي حياتكم بخلق هذه الأنظمة العالمية والأكوان السفلية والعلوية ، والذي يخلق لكم ما تحتاجون إليه من بدو ظهوركم في الأصلاب إلى أن تنتقلوا إلى الأرحام ثم إلى الدنيا والبرزخ والعقبى ، فهيأ لكم تمام الأسباب ، وسوى لكم جميع الحوائج والشرائط بأحسن النظام وأسهل الأمر ؟ ! فكيف ترضون بالكفر به وإنكاره وجحوده عبادة وقولا ونفسا وروحا وقلبا ؟ ! ولأية جهة تختارون الباطل عليه ، وتسيرون سيرا ضد الفطرة ، وعلى خلاف الهداية والسعادة . فعليكم بالتدبر والتفكر في ألطافه ومراحمه ورأفته ومحبته ، مع غاية استغنائه عنكم ، وعن خلقكم وخلق ما في الأرض وما في السماء ، ونهاية بعده عما بين أيديكم من الأشياء الخطيرة والمحقرة ، فهل من العدل والإنصاف ، أو من شرط التعقل والإدراك ، التغافل عنه والغفلة عن نعمه ، بصرف النظر إلى غيره ولفت التوجه إلى نده وضده ؟ ! كلا والقمر حاشا والبشر . فيا أيها العزيز والأخ في الله : قوموا عن نومتكم ، واستيقظوا من غفلتكم ، وتوجهوا وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له ولا تكفروا كفرا ولا كفرانا ، ولا تلدوا فاجرا ولا كفارا .